المقريزي
391
إمتاع الأسماع
بريقه ، وحبس الدمع بما نضحه في وجه امرأة ، وذهب حزن امرأة ببركة ما شربته بعد ما غمس فيه يده ، ومضمض ودعا في بقية الزاد مرجعه من الحديبية ، ومرجعه من تبوك ، فنما وزاد بعد قلته ، حتى أشبع قياما من الناس . وكثر طعام جابر يوم الخندق ببركة يده ، وكثر طعام أكل منه قصعة ، وأكل مائة وثلاثون رجلا من صاع واحد ، وأخذ كل منهم جزأه من سواد بطن شاة ، وظهرت البركة في طعام بدار أبي بكر رضي الله عنه ، ورزق الله تعالى أهل بيت من الأنصار ذوي حاجة من حيث لم يحتسبوا ببركته ، وأكل سبعون أو ثمانون رجلا في بيت أبي طلحة رضي الله عنه من قليل أقراص خبز شعير مأدوم بسمن حتى شبعوا ، وبقيت كما هي ببركته ، وأكل أهل الصفة من كسر يسيرة حتى شبعوا وفضل عنهم فضله ، وأكل بضع وسبعون رجلا من حيس عملت من نحو مد تمر وفضل عنهم قدر ما كان قبل أكلهم . وأكل أربعون رجلا من صاع طعام ورجل شاة حتى شبعوا ولم ينقص منه شئ - ومن عادة الواحد منهم أن يأكل الجذعة ويشرب الفرق - وأخذ أربعمائة رجل ما أحبوا من تمر قليل ، فلم ينقص من أخذهم شيئا ، وأكل مائة وثلاثون رجلا من الأنصار حتى صدروا بعد ما جاعوا ، من طعام صنعه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه . وأكل طائفة في بيت عائشة رضي الله عنها حيسا يسيرا وشربوا لبنا حتى شبعوا ورووا ، وغرس صلى الله عليه وسلم نخلا لسلمان الفارسي رضي الله عنه فأطعم من سنته ، ودعا لأبي هريرة رضي الله عنه في تمرات يسيرة فنمت حتى كمل منها عدة أوساق سوى ما أكل وأطعم . وترك عند عائشة رضي الله عنها شطر شعير فأكلت منه حتى طال عليها ثم كالته ، وأطعم رجلا شطر وسق من شعير ، فما زال يأكل منه وامرأته حتى كالاه ، ودفع لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثين صاعا من شعير فطعم منه وأهله نصف سنة ثم كاله فوجده بحاله .